هل للحقائق الفردية صحة معنى ؟

الليلة ..

Advertisements

تأملات -١-

بِسْم الله الرحمن الرحيم

أياً كانت الطريقة و بأي وسيلة كانت طريقة بناء مشروع فلسفي أو صرح أفكار، يجب لهذا الصرح أن يسند على قواعد و أساسات تجعله صلباً ثابتاً غير قابلاً لأنه يسقط أو يتداعى، و بحسب مواجهاتي السابقة-و التي ليست ذلك الشيء العظيم- فلا يوجد فيلسوف عظيم أو رجلٌ أراد أن يتفلسف بغير هذا البناء و لم أقابل أو أسمع يوماً في حياتي أن رجلاً كانت له سمعة فلسفية و أن سمعته قد شقت الأرض و بلغت الجبال طولاً بدون بناء أو أفكار أساسية يقف عليها، و لهذا توصلت أنه يجب علي أن أقيم معرفتي و أفكاري على أساس قوي و صلب لكي أباعد بيني و بين الباطل، و لكي لا أتعرض لندم في آخر أجزاء حياتي على أفكار تبنيتها، و لهذا قررت أن أهيم في مشروع البحث عن أساس لكل قواعد أفكاري و مناهجي الأخلاقية و الفكرية في الحياة، و لا أعني بقولي هذا أنني قد أنتهيت من بناء هذه القواعد، بالفعل أنني تمكنت من بناء بعضاً منها (و أتمنى أن تكون بتلك القوة و الصلابة) لكنني لن أكون غضباً إن اكتشفت أنني كنت على خطأ في بناء هذه القواعد في هذه الفترة الزمنية من العمر، و لا أقصد بذلك أن رجلاً في عمري لا يحق له أن يبني أي أساس فكري، أو يخوض في أفكار تسبقه، بل العكس من ذلك تماماً، فأبواب المعرفة لم تحرس بشياطين يمنعون صغار السن أو الذين لم يبلغوا ٤٠ سنة ! و أني أقول بفمٍ مملوء أنني أرجح عقلاً و فهمًا بكثير من الذين بلغوا هذا العمر أو تجاوزوه، ولا أيرد أن يظلمني سيدي القارئ و يظن أنني فتى نرجسي قد أعجب بذاته و بما توصل إليه، حاشا لله أن أكون قد فعلت ذلك، لكنني فتى قد قابل الكثير من الناس و تحدث إلى الكثير منهم، و قد ذهلت من كم الأخطاء التي تُزل أقدامهم بسببها، و لا أعني بذلك أنني مرسلٌ من الله أو أنني قد أحطت بما لم يحط أي أحدٌ به، على العكس من ذلك تماماً-و أقرب الناس لي يعرفون ذلك تماماً- أنني لست من ذلك النوع من الأشخاص، بل أنا أكبر أعدائي ذاتي و الفارس اللدود الذي يقف خارج قصرها ينتظر أي محارب من محاربي الغرور كي يطيح به أرضاً بـقفزةٍ واحدة، ولن أطيل الحديث عن نفسي فهذا ليس هو موضوع الرسالة أو ما أرجوه منها و سأنتقل لمجموعة الأفكار التي أشغلت بالي هذه الفكرة، و المسائل التي تجوب في عقلٍ منذ أمدٍ طويل، و سأجاوب على أخطاء الناس التي لاحظت أن كثير من الناس يقعون بها-دون أن يشعروا بذلك- و بعض الأفكار عن صحة أفكار الإنسان و معرفة الفكرة الصحيحة من المعرفة الخاطئة، و أتمنى من قارئي العزيز أن يتلطف بي و يلهمني السلوى و أن لا يحكم علي بأحكام قد تبناها مسبقا عني، أو يتهمني بإتهمات باطلة أو غير واضحة، و أنني أقسم بربي-وهو أعز ما أعرف- أنني لم أذكر إلا استنتاجاتي عقلي و بعض التحاليل التي أخضعت كثير من الناس لها، و لنبدأ:

القضية الأولى: في كيفية البناء الفكري و الوجودي و نتائجه

في بداية الأمر أودّ أن أذكر أن السبب الأساسي الذي جعلنا نقف عند باب البناء الثقافي و الفكري هو أن نجنب و نحصن أنفسنا من الخطأ، و بالتالي يجب أن يكون الجواب الذي نرتجيه صحيحاً ١٠٠/١٠٠ و لا يقبل أي نوع من أنواع الخطأ أو التغير، فنحن لا يجب أن نبني فكرنا الثقافي على أساس متغير أو غير ثابت أو قابلٍ للخطأ، فإذا فعلنا ذلك وقعنا في أثمٍ عظيم و ذهبت كل نتائجنا سدى، و إن لم تقنعوا بذلك فـ افترضوا أن A هي معارفنا و B هو الأساس الفكري، و بما أن أساسنا الفكري يسوي معارفنا فـ A=B و هذي هي النتيجة، لكن ماذا يحدث إن كانت B~ “خاطئة” ؟ فبالتالي كل معارفنا خاطئة، و التغير هو عين الخطأ، فإذا تغير شيء أو فكرة معينة، فهذا يعني خطأها، أي أنها كانت خاطئة ثم عدلت بعد الخطأ لكي ترتفع إلى مرتبةٍ أعلى في مراتب اليقين المعرفي، و أعتقد أ مثالي هذا يوضح مقصده، و كلامي واضح لا يقبل أي خطأٍ في الفهم أو تشوش، إننا بكل بساطة نبحث عن نوعٍ من القواعد الثابتة التي لا تتغير و صحيحة صحةً مطلقة مهما يحدث و مهما مر الزمن على هذا النوع من الأساس، فهو ليس بالقديم أو مخصص لفترة زمنية معينة ثم يبطل بعدها، و أعتقد أن خياراتنا هي كالتالي: I-المعرفة البشرية II- العلوم الطبيعية III-الدينو سأفحص كل واحدةً منهم على حدة و لن آسهب في الحديث فشروطنا واضحة و محددة مسبقاً، فلن يكون الموضوع بتلك الصعوبة.

I-المعرفة البشرية

و أعني بها جميع المعارف البشرية السابقة أي تراكمها، و لا أقصد إلا الحق منها، و لا ألقي للباطل منها أي قيمة لدي فأنا فقط أبحث عن اليقين، و بشكلٍ عام فالمعارف البشرية في تطور مستمر و لا يثبت على أي نطاق حقيقةً مطلقة، و هذا ينقض أول شرط من شروطنا، غير أن المعارف البشرية بشكل عام قابلة لتغير و التحرك، و هذا ينقض الشرط الثاني و يُبين أنها غير حقيقة ولا يقينية، و هذا يُبين أنها ليست مرادنا أو و جهتنا.

II- العلوم الطبيعية

و أعني بها كل معرفة بعدية تجعل من التجربة مقياساً لصحتها أو خطأها، و هو العلم الطبيعي بشكل عام، و تعريفها يُبين أنها ليست سبيلنا، فهي ليست تامة، ولا صحيحة بشكل كلي و أبدي، هي بالفعل صحيحة صحة ضرورية، لكنها تحتمل نوعاً من الخطأ، و الى الجانب المقابل، هي لا تصلح بالأساس أن تكون أساساً لخلوها من الروح الإنسانية، فهي تتعامل مع البشري على أنهم مجموعة من الأجسام الماديات لا أكثر، و هذا شيء صحيح إلا حد ما، لأن الفكرة هذه صحيحة بالنسبة إلا العالم الخارجي لكنها ليست صحيحة في ذواتنا البشرية، و هذا يضعف قيمتها و يُبين هزلها.

III- الدين

و أعني به ما أنزله الكائن الأسمى على البشر، و لا أعني به ديناً بعينه، بل أي دين يُؤْمِن بأن هنالك كائن متعالي في مرتبةٍ أعلى من أي كائن آخر،و ذلك لأن موضوع بحث صحة الأديان لا يهمني و ليس الأساس الذي كتبت من أجله هذه الرسالة، و أنني أعني بالدِّين جوهره، و أريد أن أستخلص منه لبه الأساسي وهو أنه: ١-يقيني ٢-غير قابل لتغير”ثابت الحقائق” ٣-من كائن أسمى، و بالتالي نوع المعرفة التي لديه ترتفع بمرتبة في اليقين عن معرفتي. و إن لم تؤمنوا بهذا أصبح النقاش نقاشاً في صحة الدين و كان هذا باباً آخر غير الذي أصبوا إليه، لذلك أرجوا من قارئي العزيز أن يسلم بصحة الدين من أجلي كي أستطيع من إكمال البرهان، و إن كان يختلف معي في هذه النقطة فيستطيع بنفسه أن يبحث عن الحقائق، فليس من إختصاص هذا الموضوع، و دعونا من هذا الآن.حاولت بعد تأمل طويل أن أَجِد شيء يحل في مراتب اليقين مرتبة أعلى من الدين الإلهي فلم أَجِد”و لن أعتقد أنني سأجد” فكيف يمكن أن أَجِد نوعا، من المعرفة أعلى في المرتبة منه وهو من العليم الحي الْقَيُّوم ؟ لن أَجِد هذه المعرفة عند أحد من البشر ذو الفكر الناقص و القابل لتغير، أو عند المعارف التجريبية التي لا أستطيع بنفسي أن أثق بها فيما تحمله من التغير كل يوم، غير أنها لا تقدم لي أي نوع من أنواع البعد الأخلاقي الذي من الممكن أن أحلي نفسي به كـ”إنسان” بعيداً عن الفكر الوجودي الذي من المحال أن أجده في اول نوعين من أنواع المعرفة “الطبيعي و البشري” إن الفكر الوجودي هو الذي يلقي المعنى في حياة الإنسان و يكون هو النور الذي يهتدي به، إنني حقاً لا أستطيع أن أَجِد أي سبب من الممكن أن أعيش من أجله غير فكرة الدين الوجودية، إنني لا أَجِد عند المعرفة البشرية إلا مجموعة من التراهات و المجادلات التي لا تستطيع أن تقيم فكرتي الوجودية أو تجيب على السؤال الذي أرقني “لماذا أعيش ؟” ما الهدف من حياتي أو سببها ؟ و قد يخيل إليكم أن المجد أو الثروة أو الجاه قد تكون أسباب وجودية يستحق العيش من أجلها، و هذا فعلاً غير صحيح، بل ماهي إلا أحلام يمني الإنسان بها نفسه في هذا المعترك الوجودي، فالمجد لا معنى له أو قيمة له و مهما أرتفع مجدك بين البشر فهناك مِن أعلى منك، غير أنه البشر قد يقرأون قصتك بشكل مختلف تجعل من فكرة مجدك هي فكرة تعاستك. و بالنسبة لثروة فستقضي كل حياتك في الركض وراء سراب، يحسبه الضمآن ماء حتى إذا مد يده لم يكد يراها .. هذا النجس الدنيوي الذي يسمى المال ماهو إلا شيء بخيس يجعلك تركض في هذه الحياة من دون أن تكون لك أي قيمة حقيقة، لنفسك أو لوجودك، إنني لا أَجِد حقاً أي فائدة في البحث عن كنوز الأرض، من دون ذكر أن هذه الموت قد يسبقك قبل أن تجدها، إنني لا أستطيع القول إنكفقط تخسر حياتك و روحك مقابل صفقة مع هذا الشيطان المادي الذي لا يحمل أي روح.

برهان عدم التناقض عند لجوتفريد فيلهلم ليبنتز و سبينوزا

بِسْم الله الرحمن الرحيم

في البداية أودّ أن أذكر أنني لا أعرف بحق إن كان لايبنتز هو صاحب هذا البرهان أم لا، و قد ذكر كانط في كتابه المقدمة أن لفولف و بومجارتن جهد في تبيان مبدأ عدم التناقض لكنني في الحقيقية لم أَجِد هذه الأبحاث لهما، لكنني أكتفيت بذكر لايبنتز للبرهان في كتابيه مقالات في الميتافيزيقا و المونادولوجيا، و قد ذكرت هذا في مقدمة البرهان لأجل الأمانة العلمية و تقديراً لكل من سعى من الفلاسفة فيه، و هو برهان بسيط يستطيع أي إنسان من عامة الناس أن يفهمه وهو بحق ذَا فائدة عظيمة، في البداية أريد أن أقوم ببعض التعريفات كي يصبح الموضوع سهلاً لكل لناس و حتى للذين لا يتقنون مبادئ الفلسفة، و أريد أن أذكر أن هذه التعريفات هي تعريفات قدمها لايبنتز.

الله: وهو علة كل ما يوجد و ما سيوجد و ما وجد لأن ما كان بلا علة لا وجود له. فالله كائن ضروري واجب الوجود ((ملكة فهمه مصدر الجواهر و إرادته أصل الموجودات)) .

*عز وجل ومهما وصف لن نحمل له و لا نستطيع تبين كل عظمته.

تبيان: من الممكن أن يقول أحدهم كيف نسلم بهذا التعريف و نحن لم نؤمن بوجوده بعد؟

قلت: هذا التعريف تعريف عام حيث أنه لو وجد هنالك إله لاستحال وجوده بدون هذه الصفات

لامتناهي إجابيمطلق:

-(( ليس اللامتناهي بالمعنى الدقيق إلا مطلق وهو سابق لكل تركيب و ليس مكوناً من تجميع أجزاء))

-((ليس اللامتناهي الحقيقي تغيراً بل على النقيض من ذلك هو المطلق))

-((اللامتناهي الإجابي ليس شيئاً آخر غير المطلق))

لامتناهيسلبيوهوالعددي“: (( أعتقد أن في الحقيقة كم قال ذلك جون لوك إننا لو تحدثنا بصورة دقيقة جاز لنا القول إنه لا وجود لفضاء و لا لعدد يكونان متناهيين، غير أنه من الصحيح (مهما كان كبر الفضاء و الزمان أو العدد) أنه ثمه دائماً [فضاء أو زمان أو عدد] أكبر منه إلى ما لا نهاية و تبعاً لذلك فإن اللامتناهي الحقيقي لايوجد البتة في كل مركب من أجزاء)).

مبدأ: إن تفكيرنا حسب لايبنتز مؤسس على مبدأين وهما مبدأ عدم التناقض و مبدأ العلة الكافية.

مبدأعدمالتناقض: و هذا المبدأ أن النقيضان لا يجتمعان فالشيء لا يمكن أن يكون ذاته و غير ذاته و هو مبدأ الحقائق الضرورية و الجواهر و الأحكام التحليلية.

برهان:

المقدمةالأولى : أن الله واجب الوجود و هو علة كل ما ويوجد و علة ذاته وهذه مقدمة تحليلية .

بمعنى آخر: إذا أفترضنا أن لله تعريفاً سيكون أنه واجب الوجود ولا يمكن لنا أن نعرفه بدون هذا التعريف و إلا لم نكن نعرف الله و أصبحنا نعرف شيئاً آخر.

المقدمةالثانية: مبدأ عدم التناقض مبدأ صحيح وهو مبدأ القضايا التحليلية.

النتيجة: الله سبحانه و تعالى موجود و عدم وجوده يؤدي إلى تناقض.

———-

و لكي أكون أكثر دقة فقد قدم هذا البرهان باروخ سبينوزا في كتابه “علم الأخلاق القضية ١١ :

اللهأعنيجوهراًيتألفمنعددللـمحدودمنالصفاتالمعبرةكلواحدةعنماهيةأزليةولامتناهيةواجدالوجود :

البرهان:

إذا نفيتم ذلك فتصوروا، لو امكنكم، أن الله غير موجود. أن ماهيته لا تنطوي على وجوده” أن يكون الله و أن لا يكون موجوداً”، بيد أن ذلك محال، إذاً فالله واجب الوجود.

وله في أيضاً في نفس الكتاب بُرهانين آخرين يثبت بهما وجود الله على نفس القضية ١١.

المصادر:

-مقدمة لكل ميتافيزيقيا مقبلة-إيمانويل كانط

-مقالة في الميتافيزيقا- لايبنتز

-علم الأخلاق- باروخ سبينوزا

– معجم المصطلحات الفلسفية- جميل صلبيا

Dani …

بِسْم الله الرحمن الرحيم

في مكان بعيد عن عيون البشر، مكان لم تطأه قدما مخلوقٍ قط جلست أنا و صديق لي في كرسي خشبي طويل
نحدث بَعضُنَا بعضاً و يذكر كل واحد منا أحزانه للآخر، تكلمت كثيراً و أخرجت كل مافي داخلي من أحزان و هموم
كنت أحدث لهذا الصديق مشكلتي العصيبة في أنني تغيرت و أني أكره تغيري، لا أريد أن أتغير .. أريد أن أعود كما كنت .. نقياً طاهرًا بعيد عن كل الأمور السطحية و الأفكار التي تأتيني بالقوة لا عن طريق سيطرة مني ..
المضحك في الموضوع أنني كنت أسخر من الذي يفكرون بهذه الطريقة السخيفة و كنت أعتبرهم من جهلاء البشر ..
اخ اكره حياتي و اكره ذاتي و اكره البشر و اكره كوني بشري ..
اكره عقلي و مشاعري و افكاري .. اكرهني بكل ما املك من قوة .
كان داني يمشي على حافة الطريق المخصص للمشاة مرتدياً سترة بنية يغطي بها وجهه و قبعة سوداء .. لم يكن داني يعرف إلى أين يجب عليه ان يذهب، لم يكن يعرف وجهته او طريقة او إلى أين يجب عليه أن يذهب او ماذا عليه أن يفعل، كان فقط يمشي الى حيث يأخذه الطريق .. السيجارة في فمه تقيه من برد الشتاء حيث كان المطر يهطل بغزارة.
أثناء مسيرة أصطدم بإمراة بيضاء البشرة شقراء الشعر رثة الثياب و قد بلل المطر ثيابها، اصطدم بها بقوة لدرجة أن مجموعة الأغراض الي كانت تحملها سقطت على الارض و تبللت و بعضها فسد، من بين الأغراض خبز اصبح رطب بالماء و حليب أنسكب على الأرض و مجموعة من الخضار الورقية اتسخت بعد السقوط و بعض الحبوب التي تساقطت و أصبح من الصعب مجدداً حملها، سقطت المرأة على الارض و انجرحت قدمها و أصبحت تنزف إثر سقوط ركبتها على حجر، نظر داني له بنظرة خاطفة و كأن شيئاً لم يكن و واصل المسير، نادته المرأة بصوت عالي ” أيه الوقح السافل أفسدت طعام أطفالي و ها أنا أنزف الان تعال فساعدني أيها الحقير ” لم يلتفت لها داني و واصل المسير.

وهو في طريقة قابل داني رجل كفيف البصر كبير في السن أبيض طويل اللحية، و يحمل في يده عصا بنية يتحسسه من خلالها الطريق، رأى داني ان هذا الرجال سيتعثر بحجر صغيرة من بعيد إن لم ينتبه لها، واصل الطريق و كأن لم يرى، و فعلاً وقع الرجل و أخذ ينادي على أحد كي يساعده، لكن داني لم يجب.

أكمل داني الطريق وهو يسأل عن المعنى من هذا كله، لماذا نحزن ؟ لماذا يأنبنا الضمير عندما نخطأ ؟ لماذا خلقنا بضمير يشعر بالحزن عند الخطأ ؟ لم يكن داني يشعر بأي شيء حيال موقفة مع المرأة و العجوز لكنه بدأ يتسائل عن الشيء الذي يسمى ” ضمير ” و عن كيفية إحساس البشر به، و لماذا تتغير كثير من افعالهم بسببه.
مد داني يده إلى قلبه و بدأ يتحسسه و يسأل : أهنا يكمن الضمير ؟ أهنا يكمن الإيمان و الحب و الكراهية و الشعور و الضمير ؟ أنا لا أحس بأياً من هذا .. أقلبي موجود حقاً ؟ أنا استشعره ينبض، إنه يتحرك لكني لا أحس بأي من هذه الخرافات البشرية … و أكمل داني الطريق.
و في أثناء توجهه إلى المجهول سمع صوتاً في داخله، صوتاً لم يستمع إليه من قبل، صوتاً لم يكن منه ولا من قلبه، ناداه هذا الصوت
و قال : ” إلى أين ؟ ”
قال داني : “و كأني أعرف ”
قال الصوت : ” إذاً لا داعي من مواصلة المسير ”
قال داني: ” إذاً إلى أين أذهب ؟ لا أعرف طريق غير هذا الطريق ولا أعرف إلى أن يتجه، ليس علي إذاً الا المواصلة حتى النهاية ”
قال الصوت ” و ماهي النهاية التي ترتجيه او تعتقد أنها موجودة ؟ ”
قال داني ” و لا أعلم أيضاً لذلك الأمر سيان عندي سواء أنهيته أو أكملت المسير، فالنهاية و ما بعد النهاية مجهولة عندي ”
قال الصوت ” إذاً لا داعي من سيرك و لا ضرر من إنهائه ”
قال داني ” حقاً ” و في أثناء ذلك قفز بجسده إلى منتصف الشارع لعل سيارة تصطدم به فتلقي به إلى المجهول و في أثناء وقوعه كانت سيارة تتجه بسرعة إليه فهرع السائق من منظر داني فلتف بالسيارة الى اليمين الى المشاة و كان هنالك مجموعة من الاطفال يلعبون بالكرة، فصطدم بهم جميعاً.
كان داني وقعاً في منتصف و ينظر إلى الأوراق التي تزهق في هذه اللحظة، دماء الأطفال انتشرت في كل مكان و بقعها على كل ملابسه .. سمع صوت مجدداً يتردد في أذنية ” إنك قاتل لطخت يديه بالدماء ” قال داني ” و ماذا في ذلك ؟ حياتهم كانت تجري نحو المجهول مثلي، لا قيمة لها ” اختفى الصوت بعد ذلك و أخذ يتأمل منظر جثث الأطفال و السائق و قد أخترقت صدره قطعة من حديد أزهقت روحه، وقف داني مجدداً على قدميه و أخذ ينظر بعمق و يتأمل منظر الموتى و أرواحها تسحب إلى السماء، نظر إلى جسده مجدداً و أخذ يتحسس قلبه و يستشعر نبضاته، و يخاطبه قائلاً ” هل تشعر ؟؟ ” .
أحس داني بأن وقوفه في منتصف الطريق وقوف خاطئ و يعكر صفو السير، فشق خطاه إلى جانب المشاة و أكمل المسير إلى المجهول.
في اثناء سيره رأى داني مجموعة من المتظاهرين ضد الدولة، لم يعلم داني مطالبهم او أتجاههم او الحزب او التيار الذي ينتمون إليه، أتاه الصوت مرة آخرى و قال ” لماذا لا تنظم إليهم ؟ ” قال داني ” و مالمغزى من ذلك ؟ ” قال الصوت ” و ما المانع ؟ ” جمد داني للحظات و أخذ ينظر إلى المتظاهرين ..
خطى إليهم و أحتشد بينهم و أخذ يهتم بما يهتفون و يلوح بما يلوحون، لم يكن يعلم الحقيقة التي يقصدونها او يدعون إليها، لم يكن يعلم مقاصدهم او أهدافهم، لكنه أراد أن يقدم معنى لما يحدث و لمسيره على هذا الطريق.
أخذ يهتف داني بقوة و يصرخ و كأنه دافع عن القضية لـ ٣٠ عاماً، سقطت قبعته السوداء و ظهر شعره الأسود الذي خالطه البياض و ظهر دقنه الأبيض و شاربه الاسود الكثيف. ولد داني من جديد بأفكار جديدة، بقاعدة فكرية جديدة لم يخل له يوماً ان يحملها، او انه سيتبناها، ولد من جديد بأفكار لم يعلم ماهي حتى !
أخذ يهتف بسعادة و بقوة حتى تقطعت أحباله الصوتية، و لأول مرة أحس بطعم الحياة، يناضل من أجل قضايا و تيار لا يعرف عنه أي شيء الا شعاره الذي يرفعه و يهتف بأسمه.
تجمعت الشرطة حول المتظاهرين و أطلقت طلقاً عشوائياً أودت بحياة كل من في الشارع من بينهم داني …
لم يعتقد أنه سيموت سعيداً في نهاية حياته ..
أخذ يتسائل في لحظات خروج روحه و يقول لنفسه : ” أمن أجل هذا نعيش ؟ ”
لم نعرف أنفسنا او لماذا نعيش او الى أين سنصل، لم نعد نحس بتغيرات و بتكون هويتنا الجديدة، نعتقد ان هذا نحن و في الحقيقة نحن نتغير في الدقيقة ألف مرة.
هذه نهاية داني و نهايتنا جميعاً ..
هذه هي “فلسفة البؤس”.
انه داني، هو الذي كان يشاركني أحزاني و قذف بنفسه بين الجماهير ..

مقدمة

image 

نبتدأ بأسم ربي وبالحمد والثناء عليه والصلاة على نبي الأنام خير البشر …..

لم أفكر يوماً بـأنه ستكون لي مدونة أفرغ بها خواطري المكتومة … بل لم أعتقد أنها ستكون إحدى أمنياتي الذهبية
حتى أتى ذلك اليوم الذي تفجرت به الخواطر الأفكار في عقلي
فلم استطع كتمانها فبحثت عن اي شيء أفرغه بها ….. فعتقدت بأن ” التويتر ” خير سبيل
لكن يبو زيد ما غزيت ! فبحثت أكثر حتى وصلت للمدونات وها أنا بين يديكم
لا ألتزم بنوع محدد من الكتابة او نوع محدد من الأفكار أو الأهتمامات وهذا ما أراه مميز بي … أحب البحث بل مدمن بحث !
اكتب مافي خاطري أحيانا فيعجب البعض ويبغض الجميع … ينظر إلي بعض الناس بنظرة مختلفة ، نظرة ترمق إلى مخلوقٍ غريب لم يعد له وجود …. أخالفهم من ناحية الأهتمامات و طريقة التفكير الأمور الكثير …. لكن لا يأثر بي هذا مطلقاً بل يزيد حماسي للأختلاف عنهم … أرى نفسي مميزة في حب الأشياء الغريبة المختلفة عن العالم لا أراه عيباً بل ميزة
لا أكذب منافقاً فأقول لكم انه لا يهمني كلام الناس بل انظر إليه وأضعه في موضع الأختبار من ناحية تصديق وتركيز ومعالجة لخطئي و أما ان كان استخفاف و سخرية فهو بين الأقدام
أرى الدنيا فانية وخير مافيها أمي
أمي هيا حياتي هي روحي هي قلبي أعضائي جسدي غالية ورخيصة لها هي نور حياتي هي أمي
أرى الدنيا فانية وخير مافيها كبار السن
بهم الحب والعطف والمشاعر والتجارب والحياة والروح الطيبة والسامية لا يحملون أي غل او تحريض
أرى الدنيا فانية وخير مافيها ابي
هو أبي نعم هو أبي قد أعبر عن جميع الناس وحبي لهم لكن هذا هو أبي تصبح اللغة العربية قليلة المصطلحات والكلمات والجمل عند التعبير عنه فهو أبي

أرى الدنيا فانية وخير مافيها جدتي
تضخ عروقي كل يوم ليس لأحيا بل شوقأً لرؤية جدتي انها أعز ما في قلبي أني أضعها في مكانة أمي و أبي معاً يالها من مكانة وهي تستحقها و أكثر
.
.
.
.
.
.
.

أختم هكذا بسم ربي لا أعلم هل سيؤجل موعد وفاتي ليوٍم أخر بروحي ؟ ، اللهم احفظني ياربي وجميع أحبابي و من حولي وقارئ مدونتي في جناتك جنات الخلد جنات النعيم استودعكم ربي لا تضيع ودائعه و بإذنه نلتقي مجدداً .